فوبيا جيل التسعينات
في محاوله ساخره من جيل التسعينات للتعبير عن حاله نشر بعضهم علي السوشيل ميديا هذه العبارات "جيل السبعينات ينتظروا حفيدهم الأول وجيل الثمانينات يزوجون ابنهم الأول و جيل الالفينات ينتظرون مولدوهم الأول اما جيل التسعينات نشكركم لحضور كافة الأفراح والمناسبات.
في الحقيقه ورغم طرافه هذه العبارات إلا انها تحمل في طياتها الكثير من الحزن والألم علي جيل لم يستطع أن يتذوق طعم الحياه بالرغم من طموحاته الكبيره وسعيه المستمر.
منذ نعومة أظافري كنت أمتلك العديد من الأحلام الورديه وحينها عقلي الصغير هيئ لي؛ ان تحقيقها مرهون فقط بالوقت المناسب حينما أصل لسن الشباب الذي لطالما تقت إليه بشدة لأنه بالنسبه لي أجمل أوقات العمر ولم أتخيل قط أن أعظم امنياتي ستجرني لفهوه من اليأس والاحباط الخروج منها أشبه بخروج الغريق للحياه من جديد وانني في نهاية الطريق سوف أرى الحقيقه العاريه دون الخوف منها وحينها فقط سأدرك ان العودة للطفولة هي حلم ومبتغي كل الراشدين.
أبي كان مثلي الأعلي وكانت رواياته عن شبابه تبعث دوما في روحي الشوق الكبير للغد المنير الذي سيزف معه السرور لقلبي .
حكايته الغامره بالاستمتاع بندوات مراكز الشباب أن ذاك والحلم الناصري الذي حرر مصر من الملكيه ومنح قلوبهم الحريه والأمل في الغد ،رحلات النوادي مع أقاربه وأصدقائه ،بيبان المساجد المفتوحه طيلة النهار والليل والتي لم يقتصر دورها فقط علي الصلاة ودروس الدين بل كانت منبرا يعلمهم كيفيه الحياة وفقا لتعاليم الدين الوسطي والصحيح، عيناه المملوءه بالشغف والسعادة وهو يروي ذكرياته كانت تدفعني أكثر للشوق إلي مستقبلي.
جيل الستينات، السبعينات ، والثمناينات التي كان يمثلها أبي في طفولته وصباه ورعيان شبابه بكل أحداثها وحكاياته عنها كانت دوما ما تفتح بوابات الأمل في روحي هذه الحقبه الزمنيه بالفعل كانت حافله من كافه النواحي والمجالات بدءا من ثورة يوليو التي كانت تغيرا جزريا في ذلك الوقت مرورا بالحلم الناصري ووحدة الأمه العربيه التي كان يمثلها عبد الناصر وبغض النظر عن الخوض في تفاصيل تلك المرحلة أو تقيمها سياسيا إلا اننا لا نستطيع نكران ان عبدالناصر كان حاله مختلفه دفعت الشباب في ذلك الوقت للسعي.
أما عن السينما والأدب فكانت السينما المصريه في ذلك الوقت منبر مضيء لكل العالم العربي يناقش القضايا المهمه في المجتمع بل أن أغلب الأفلام حينها استطاعت حل قضايا وازمات حقيقيه كفيلم جميله بوحريت الذي قدمته الفنانه ماجده الصباحي وساهم في الإفراج عن جميله بوحريت ان ذاك فبالطبع هذا الزمن وقصصه وتفاصيله كانت تغذي دوما رغبتي في حياة كتلك التي سمعت عنها دوما.
رغم إن أبي روي لي كل ما يخصه في ذلك الوقت إلا إنه غفل ان يذكر لي أهم شيء و سمح لي بالغوص في تلك الأحلام الورديه دون أن يخبرني بشاعة الواقع فزمن الأحلام قد ولي بعدهم و الغد لم يكن مضيء كأمسهم و بيبان الحياة المفتوحه أمامهم لم تكن سوي بيبان مغلقه أمامنا ومغلفه فقط بريحه الذكريات العطره.
أنا لا أروي لكم قصه تحطيم أمنياتي المزخرفه بالأمل ولكني اندب مأساه جيل كامل جيل فقد الشغف قبل ان يبدأ حياته أحدثكم من قلب الحدث عن جيل التسعينات سيء الحظ، ذلك الجيل الذي لم ينعم بحريه الأجيال السابقه ويتعثر في قدرته علي التنعم في امتيازات الأجيال الحاليه
نحن حاربنا لتحقيق أحلامنا لكن باغتتنا الثورات والنزاعات ودفنت معها كل الطموح بداخلنا كم منا أراد العمل في مجال تخصصه ولم يستطع كم منا أراد أن يبني عشا صغيرا يضمه مع من يحب ولم يجد طريقا يسلكه لتحقيق مبتغاه كم منا اعتصرته الحياه ووقع فريسه للظروف القاسية التي قضت علي احلامه ورمت به في ظلام دامس يدفعنا دوما للهروله بشده كي نتمكن من إيجاد اي منفذ للهرب.
مواكبه التكنولوجيا الحديثه، مصارعة الأحداث المتتاليه، مواكبه غلاء الأسعار الفاحش، مواجهة حقيقه أن الحب أصبح سلعه رخيصه يتربح بها أهل الفن وأصحاب النفوس المريضه ،ام العجز عن مساعدة القضية الفلسطينة كم من معضلات علينا أن نواجه بعد .
بالفعل جيل التسعينات هو الأسوء حظا علي الإطلاق فالدراسات الحديثه اثبتت أن مواليد جيل التسعينات الأكثر عرضه للأمراض النفسية والجسدية فهناك متلازمه تسمي بمتلازمة جيل التسعينات تتكلم عن التشابه الكبير بينهم وعن العوامل التي أدت إلي إصابتهم بالعديد من الأمراض النفسيه والخوف المرضي من المستقبل وكل ما يخصه.
ولكن المؤلم حقا أن يأتي بعد ذلك من يوجه الاتهامات لجيلنا بالفشل وسوء الخلق بعد كل محاولات شباب جيلنا في التعايش رغم إن الطريق وعر للغايه وكل سبل النجاه محفوفه بالخاطر وبالرغم من ذلك فلازلنا نسعي لكي نجد الطريق لحياة أفضل
أو في محاوله يائسه منا ان نعيش حياة كالاجيال السابقه أو نغوص في اللهو مع الأجيال الحديثه فنداء أخير منا ارحموا جيل التسعينات
تعليقات
إرسال تعليق